حدود ومحبة – محمد نور

 

قلت:

 

— مريم، في أي عصر نعيش؟

 

ردت ببرود:

 

— لا تتظاهري بالمدنية والتطور.

 

— ابنتي بصحة جيدة، وهذا هو المهم.

 

ضحكت بصوت خفيض:

 

— نعم، نعم… كل الأمهات يقلن ذلك.

 

ثم وقعت عيناها على فاتورة الدفع التي وضعها طارق على الطاولة.

 

مدت يدها وأخذتها دون استئذان.

 

قلت لها فورًا:

 

— لا تقرئيها!

 

لكنها كانت قد رأت الرقم بالفعل.

 

— مبلغ ضخم من أجل بضع ليالٍ إضافية؟!

 

— هذا مالنا.

 

نظرت إليّ باستعلاء:

 

— بل مال طارق!

 

— بل مالنا كلينا.

 

ابتسمت بسخرية:

 

— أنتِ في إجازة حاليًا، مما يعني أن أخي هو الوحيد الذي يعمل ويكسب المال.

 

لم أصدق ما أسمعه.

 

كنت أعلم أن مريم تحب التدخل، لكنها لم تجرؤ يومًا على هذه الوقاحة.

 

وضعت الفاتورة جانبًا وقالت:

 

— يكفي. ستعودون إلى المنزل اليوم.

 

ظننتها تمزح.

 

— ماذا؟

 

— أخبرت موظفي الاستقبال أن يجهزوا أوراق الخروج. وعندما يعود طارق ستجمعون أغراضكم.

 

ضاق صدري وانقبض.

 

— مع من تحدثتِ؟

 

— مع موظفي الإدارة.

 

— ومن تكونين حتى تتصرفي في أمر خروجي؟!

 

وقفت مريم وقالت:

 

— لا تبالغي في الدراما.

 

ثم بدأت تسحب الحقيبة الصغيرة الموجودة في زاوية الغرفة.

 

قلت:

 

— ماذا تفعلين؟

 

— أتيت بمهمة مساعدتكم على حزم الأمتعة.

 

— ومن طلب منكِ ذلك؟

 

ترددت مريم لجزء من الثانية، ثم قالت:

 

— أمي.

 

عرفت فورًا أنها تكذب.

 

فالحاجة فاطمة كانت أشد الناس حرصًا على عدم خروجي مبكرًا.

 

سحبت هاتفي وقلت:

 

— سأتصل بعمتي الآن.

 

وفجأة، امتدت يد مريم وانتزعت الهاتف من يدي بسرعة صدمتني.

 

— مريم!

 

— لا داعي لإثارة المشاكل العائلية.

 

— أعيدي هاتفي!

 

قالت ببرود:

 

— أنتِ دخلتِ هذه العائلة منذ سنوات قليلة فقط يا ليلى.

 

نطقت اسمي بطريقة جعلته يبدو كأنه إهانة.

 

ثم وضعت الهاتف على طاولة بعيدة لا أستطيع الوصول إليها، وسحبت الغطاء عن قدمي.

 

حاولت مقاومتها غريزيًا، فاجتاحني ألم حاد في بطني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *