حدود ومحبة – محمد نور
رفعت حاجبها وقالت فورًا:
— ما زلتِ هنا؟
لا “الحمد لله على سلامتك”.
ولا سؤال عن حالتي.
بل إنها لم تنظر حتى إلى سارة.
أجبتها بصوت خافت:
— الطبيب لم يأذن لي بالخروج بعد.
وضعت حقيبتها بقوة على الأريكة وقالت:
— هاه؟ وهل المريضة بعد الولادة تحتاج إلى ليلة في فندق هكذا؟
حبست أنفاسي وقلت:
— هذا مستشفى يا مريم.
ردت باستخفاف:
— كلها سواء!
ثم اتجهت نحو النافذة وفتحتها على مصراعيها.
كان هواء الصباح باردًا، فاندفعت الرياح إلى الداخل وحركت الستائر.
تحركت سارة فوق صدري وأطلقت أنينًا خافتًا، فرفعت الغطاء بغريزتي لأغطي جسدها الصغير.
قلت:
— مريم، أغلقي النافذة من فضلك.
التفتت إليّ:
— لماذا؟
— الرضيعة عمرها ثلاثة أيام فقط.
— وماذا في ذلك؟
— لا ينبغي أن تتعرض للهواء المباشر.
ضحكت ضحكة ساخرة قصيرة:
— قديمًا كنا نولد جميعًا بلا مكيفات، ولا غرف باهظة الثمن، ولا كل هذه الدراما… وما زلنا أحياء!
بدأ صبري ينفد.
قلت:
— مريم… أغلقيها أرجوكِ.
كانت ربما المرة الأولى منذ زواجي التي أوجه لها فيها أمرًا مباشرًا.
تجهم وجهها، وأغلقت النافذة، لكنها طرقتها بحدة.
طاخ!
فزعت سارة.
تحركت يداها الصغيرتان وبدأت بالبكاء، فربتُّ على ظهرها حتى هدأت من جديد.
عندها فقط اقتربت مريم منها ونظرت إلى طفلتنا لثوانٍ.
— هذه هي سارة؟
هززت رأسي.
— تبدو صغيرة جدًا.
— وزنها طبيعي.
لوت شفتيها وقالت:
— نعم… الفتيات عادةً يكنّ صغيرات.
لم أرد.
فنظرت إلى سوار التعريف المربوط بمعصم سارة، ثم قالت بلا خجل:
— يا للخسارة!
رفعت رأسي إليها متعجبة:
— ماذا؟
قالت:
— أن تُنفق كل هذه الأموال، وفي النهاية تخرج فتاة!
ظننت أنني سمعت خطأ.
لكنها تابعت:
— لا تنظري إليّ هكذا. أنا واقعية فقط. طارق هو الابن الوحيد، ووالدي رحل، فمن سيحمل اسم العائلة إن لم يكن هو؟
شعرت بالدم يغلي في رأسي.