حدود ومحبة – محمد نور
— إذن كنتما تخططان للاستيلاء على بيتي؟!
ظهر الهلع على وجه خالتي سعاد.
— هشام! ما هذا الذي تقوله؟
أدرك هشام أنه تورط، فبدأ يتخبط في الحديث، واصفًا الأمر بأنه مجرد “خطة عائلية”.
لكن كلماته كشفت المزيد.
اتضح أنه قبل عامين، عندما أوشكت تجارة مريم على الإفلاس، خططا للحصول على قروض بضمان بيت الحاجة فاطمة.
وعندما رفضت الأم، فكرا في تزوير وثيقة تظهر أن البيت سيؤول إلى مريم مستقبلًا.
لم يُستخدم العقد مع البنوك بعد.
لكن مجرد النية كانت مرعبة.
جلست الحاجة فاطمة ببطء، وكأن سنوات عمرها قفزت عشر سنوات إلى الأمام.
قالت:
— أنا من دفعت الدفعة الأولى لبيتكِ يا مريم…
لم تجب مريم.
— وأنا من سددت عنكِ أقساطكِ…
طأطأت مريم رأسها.
— وعندما مرض ولدكِ، من دفع مصاريف المستشفى؟
بدأت مريم تبكي:
— أنتِ يا أمي…
— وعندما ظل هشام بلا عمل ثمانية أشهر؟
صمتت مريم تمامًا.
ثم أشارت الحاجة فاطمة نحو الرضيعة سارة وقالت:
— ثم تأتين بالأمس إلى غرفة امرأة خرجت للتو من عملية جراحية، تنتزعين غطاءها، وتهينين طفلتها الرضيعة لأنها أنثى، كل ذلك من أجل غرفة تكلف بضع مئات من الريالات؟!
ازداد بكاء مريم.
لكنني لم أشعر بالشفقة تجاهها.
فهناك بكاء يولد من الندم.
وهناك بكاء لا يخرج إلا عندما يعجز صاحبه عن الهرب من عواقب أفعاله.
سألها طارق:
— لماذا جعلتِ من تكاليف المستشفى قضية كبرى يا مريم؟
لم تجب.
فبدت الريبة على وجه طارق.
نظر إليها وإلى هشام وكرر:
— ما الأمر؟
اعترفت مريم أخيرًا بصوت خفيض:
— أنا بحاجة إلى المال…
— كم؟
— ليس شأنك.
ضحك طارق بسخرية:
— تقتحمين غرفة زوجتي وتحسبين مصاريفي، والآن احتياجك للمال ليس شأني؟!
غطت مريم وجهها.
عندها حكى هشام الحقيقة كاملة.
كانت ديونهما قد تراكمت إلى أكثر من ربع مليون ريال.
جزء منها لتجار، والجزء الأكبر قروض شخصية أخذوها لتغطية مظاهر البذخ التي اعتادا عليها.