حدود ومحبة – محمد نور

 

السيارات الفارهة.

 

الحقائب.

 

السفر.

 

المطاعم الفاخرة.

 

تلك المظاهر التي جعلت الجميع يظنون أن مريم تعيش في ثراء فاحش مقارنة بنا.

 

كانت مريم تأمل أن تتدخل أمها مجددًا وتنقذها.

 

لكن قبل ولادتي بأسبوعين، رفضت الحاجة فاطمة إعطاءها أي مبلغ.

 

كانت تريد ادخار مالها لمصاريفها الخاصة ولحفيدتها القادمة.

 

عندها ظنت مريم أن قدوم “سارة” سيقلل نصيبها من أموال أمها.

 

والآن فقط فهمت كل شيء.

 

لم تكن المسألة مسألة غرفة مستشفى.

 

ولا حتى مسألة مولودة أنثى.

 

كانت مريم تخشى فقدان مصدر تمويلها!

 

نظرت إليها وقلت:

 

— إذن كنتِ تريدين مني الخروج فورًا لأنكِ ترين أن مصاريف إقامتي كان يجب أن تُعطى لكِ؟

 

ردت مريم:

 

— لم أقصد ذلك!

 

قلت:

 

— لكنكِ فكرتِ فيه.

 

صمتت مريم.

 

وكان صمتها إجابة واضحة.

 

قامت الحاجة فاطمة وقالت بحسم:

 

— منذ اليوم، لن أدفع لكم فلسًا واحدًا من أقساطكم.

 

رفعت مريم رأسها بفزع:

 

— أمي!

 

— وبيتكم سنعيد حسابه أيضًا.

 

تغير وجه هشام.

 

— ماذا تقصدين؟

 

أوضحت الأم أن الدفعة الأولى كانت مساعدة منها ولن تطالب بها.

 

لكن المبالغ الضخمة التي حولتها لاحقًا كانت مدونة على أنها “ديون مؤجلة”.

 

وكان مجموعها يبلغ مائة وستة وعشرين ألف ريال.

 

قالت:

 

— أمهلكما ستة أشهر لوضع خطة لسدادها.

 

بكت مريم:

 

— ومن أين لنا بكل هذا المال؟

 

أجابتها الأم بهدوء:

 

— بيعا السيارة الفارهة.

 

شهقت مريم:

 

— لكن السيارة…

 

قاطعتها:

 

— قيمتها أكبر من دينكم لي.

 

قال هشام:

 

— نحن نحتاجها للعمل!

 

أشارت الحاجة فاطمة نحو الشارع وقالت:

 

— معظم الناس يذهبون إلى أعمالهم بالحافلات وسيارات الأجرة.

 

لم أصدق أن هذه هي الأم نفسها التي كانت تدلل ابنتها طوال السنوات الماضية.

 

لكن لكل صبر حد.

 

ومريم تجاوزت كل الحدود.

 

ولم تنتهِ القصة عند هذا الحد.

 

ففي فترة بعد الظهر، حضرت إدارة المستشفى بناءً على بلاغ التمريض، واستعرضوا تسجيلات كاميرات المراقبة في الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *