حدود ومحبة – محمد نور

 

وقف مشدوهًا عند الباب، وهو يستمع إلى بقية الحوار.

 

أسرعت مريم نحوه فورًا:

 

— طارق! اشرح لأمي… أنا فقط أردت التوفير في مصاريفك!

 

وضع طارق كيس الطعام على الطاولة.

 

كانت ملامح وجهه باردة كالموت.

 

وقال:

 

— ومن طلب منكِ أن توفري في مصاريفي؟

 

صمتت مريم ولم تجد جوابًا.

 

تناول طارق هاتفي المحمول من الطاولة البعيدة، ولاحظ أنه كان موضوعًا في مكان بعيد عن متناولي.

 

ثم سأل عما حدث.

 

وقبل أن أنطق بحرف، تقدمت الممرضة التي كانت تقف قرب الباب، وأوضحت أنها سمعت مريم وهي تحاول إجباري على النهوض من السرير بالقوة، وتجمع أغراضي لطردي من الغرفة.

 

نظر طارق إلى أخته وكأنه يراها للمرة الأولى في حياته.

 

ثم قال بهدوء مرعب:

 

— مريم… اخرجي.

 

انفجرت مريم غاضبة.

 

بدأت تتهمني بأنني أحاول التفريق بين أفراد العائلة، واتهمت الحاجة فاطمة بأنها تغيرت لمجرد قدوم حفيدة جديدة.

 

بل إنها وصفت طارق بأنه:

 

— زوج تسيره زوجته!

 

لكن طارق لم يجادلها.

 

اكتفى بفتح الباب وقال:

 

— اخرجي قبل أن أستدعي أمن المستشفى.

 

خرجت مريم وأغلقت الباب خلفها بقوة.

 

ظننت أن المشكلة انتهت عند هذا الحد.

 

لكن في فترة بعد الظهر، امتلأ هاتف طارق بالرسائل والمكالمات من الأقارب.

 

الخالات.

 

والأعمام.

 

حتى أشخاص لم نلتقِ بهم منذ سنوات!

 

كانوا جميعًا يسألون باستنكار:

 

— كيف تسمح لزوجتك بطرد أختك الكبرى من المستشفى؟!

 

اتضح أن مريم سارعت إلى نشر رواية كاذبة.

 

زعمت فيها أنني غضبت وثارت أعصابي لمجرد أنها اقترحت عليّ الانتقال إلى غرفة عادية لتوفير المال!

 

وبعدها بساعات، نشرت منشورًا على منصات التواصل الاجتماعي دون ذكر أسماء، لكن الجميع فهم المقصود:

 

“هناك نساء، بمجرد أن ينجبن، يظنن أنفسهن ملكات على عرش العائلة!”

 

أراد طارق أن يرد ويوضح الحقيقة، لكن الحاجة فاطمة منعته.

 

قالت:

 

— احتفظ بكل صور الشاشة. غدًا سأنهي هذا الأمر بنفسي.

 

ظننت أنها تريد مجرد جلسة عائلية لتصفية النفوس.

 

لكن في صباح اليوم التالي، اقتحمت مريم الغرفة مجددًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *