مرات أخويا – محمد نور
— كنتِ عارفة إن نادية هتاخد العربية؟
— كنت عارفة إنها بتاخدها كتير.
— وكنتِ عارفة إن التأمين الخاص بالشركة هينتهي؟
— بعتنا لسامح تلات تنبيهات.
سارة سكتت لحظة.
ليلى فهمت.
— إنتِ فاكرة إني كنت بنصب لهم فخ؟
سارة ما ردتش.
ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— لأ يا سارة.
قامت ومشت ناحية الشباك.
— أنا ما كنتش محتاجة أجهز أي فخ.
بصت للمدينة.
— أنا بس بطلت أنقذهم.
الجملة دي هتبقى بعد كده واحدة من أكتر الجمل اللي سامح عمره ما نسيها.
مش عشان ليلى قالتها له بنفسها.
لكن لأن سارة قالتها له بعد أسابيع.
«هي ما نصبتش فخ. هي بس بطلت تنقذهم.»
سامح فهم وقتها إن معظم مشاكلهم ما كانتش جديدة.
هي كانت موجودة من زمان.
بس قبل كده، ليلى كانت دايمًا واقفة بين عيلته وبين عواقب تصرفاتهم.
لما مشروع نادية فشل، ليلى دفعت.
لما أمه صرفت أكتر من قدرتها على تجديد البيت، ليلى غطت الفرق.
لما سامح كان بينسى الفواتير، ليلى كانت بتحلها.
لما حد كان محتاج محامي أو دكتور أو قرض أو خدمة، ليلى كانت تعرف حد يساعده.
هم كانوا بيسموا ده حظ.
لكن الحقيقة إنه كان ست منهكة بتفضل طول الوقت تسندهم عشان ما يقعوش.
ولما هي بعدت…
ما حصلتش عاصفة.
هم بس اكتشفوا إنهم بقالهم سنين عايشين في مركب مليانة خروق.
—
بعد أسبوعين، نادية اتصلت بليلى تاني.
المرة دي من رقم تاني.
ليلى ردت لأنها كانت مستنية مكالمة من عميل.
— ألو؟
سكتت نادية.
— ليلى.
عرفت صوتها فورًا.
— نادية.
— ما تقفليش.
ليلى ما قالتش حاجة.
— أنا كنت…
نادية أخدت نفس.
— كنت عايزة أعتذر لك.
ليلى استنت.
— عن الحادثة.
— الحادثة ما كانتش ضدي.
— عن العربية.
— ولا دي.
سكتة تانية.
— عن العقد.
ليلى قفلت عينيها.
دي كانت الحاجة الوحيدة اللي فعلًا تخصها.
نادية كملت:
— سامح حكالي كل حاجة.
— سامح كان عارف كل حاجة من البداية.