مرات أخويا – محمد نور
افتكرت كل مرة قللت فيها من نفسها عشان محدش يحس إنها أعلى منه.
وبعدين بصت للناس اللي شغالين معاها.
— لما أسست محمود للاستثمارات — بدأت ليلى — كنت فاكرة إن النجاح معناه إني أبني حاجة كبيرة كفاية أقدر من خلالها أعتني بكل الناس اللي بحبهم.
سكتت لحظة.
— بعد عشر سنين، اتعلمت حاجة مختلفة.
القاعة كلها سكتت.
— النجاح كمان إنك تعرف إن مساعدة حد مش معناها إنك تعيش حياته مكانه.
سارة ابتسمت من جنب المسرح.
— نقدر ندي فرص. ونقدر نقدم دعم. ونقدر نفتح أبواب.
بصت ليلى لأنوار المدينة.
— لكن فيه أبواب… كل شخص لازم يعدي منها بنفسه.
التصفيق بدأ بهدوء.
وبعدين زاد.
ليلى نزلت من على المسرح وهي حاسة بخفة ما حسّتهاش من سنين.
وفي نفس الليلة، وصل لها رسالة.
من سامح.
ما كانوش اتكلموا من وقت الطلاق.
«شوفت صورة الاحتفال. مبروك العشر سنين.»
قرت ليلى الرسالة.
ما حستش بغضب.
ولا حتى حنين.
وده فاجأها.
بعد كام ثانية، كتبت:
«شكرًا.»
وبس.
وكان ده كفاية.
سامح رد بإشارة إعجاب.
ليلى قفلت الموبايل.
ظهرت سارة ومعاها كوبايتين.
— كل حاجة تمام؟
ليلى أخدت واحدة.
— كل حاجة تمام.
— متأكدة؟
ليلى بصت تاني لشاشة الموبايل المقفولة.
وبعدين ابتسمت.
— أيوه.
والمرة دي كانت بتقول الحقيقة.
—
بعد وقت طويل، نادية بدأت تحكي القصة بشكل مختلف.
ما بقتش تقول:
«ليلى سابتنا وقت ما كنا محتاجينها.»
بقت تقول:
«مشاكلنا بدأت تظهر لما ليلى بطلت تحلها بدلنا.»
الفرق بين الجملتين كان شكله بسيط.
لكنه كان شايل الحقيقة كلها.
لأن في اليوم اللي نادية اتصلت فيه وهي مرعوبة وقالت:
«خبطت عربيتك! بيطالبوني بمبلغ خرافي! تعالي وحلي الموضوع.»
كانت مقتنعة تمامًا إن ليلى هتظهر.
زي كل مرة.
تدفع.
وتتفاوض.
وتحميهم.
وتتحمل عواقب أخطاء ما ارتكبتهاش.
لكن ليلى ما ظهرتش.
وده كان الشيء اللي غيّر الكل في النهاية.