مرات أخويا – محمد نور
— طب ليه ما عملتش كده؟
ضحك سامح من غير أي فرحة.
— عشان أنا طلبت منها ما تعملش.
نادية سكتت تاني.
— قلت لها إني هدمّر العيلة.
— سامح…
— قلت لها إنك بتمري بظروف صعبة.
— أنا…
— قلت لها إن ماما مش هتستحمل.
سامح بلع ريقه.
— وبعدها عملت أكبر غلطة في حياتي.
— قلت لها إيه؟
— قلت لها: «ده مجرد عقد».
سارة لفت وشها بعيد.
حتى حسام بان عليه الإحراج.
سامح كمل:
— ليلى ما صرختش. حتى ما عيطتش.
وقالت:
«مجرد عقد.»
وبعدين خلعت دبلة الجواز.
وحطتها على الترابيزة.
وقالت لي:
«سامح، لو بكرة أختك سرقت حاجة تانية، هتقول برضه إنها مجرد حاجة؟»
ما عرفتش أرد.
وبعدين سألتني:
«لو أمك أهانتني تاني، هتبقى مجرد خناقة؟»
وبرضه ما رديتش.
«ولو بعد عشر سنين لسه أنا اللي بحل مشاكل كل الناس، وإنت كل اللي بتطلبه مني إني ما أعملش دوشة عشان نحافظ على الهدوء… هتفضل تقول لي إنها مش مستاهلة نتخانق؟»
سامح قفل عينيه.
— تاني يوم طلبت الطلاق.
نادية حست رجليها مش شايلينها.
— كل ده عشان العقد؟
سارة بصت لها.
وسامح كمان.
نادية فهمت متأخر جدًا قد إيه الجملة دي كانت بشعة.
— لأ — قال سامح. — العقد كان آخر نقطة بس.
—
اتفاق الطلاق كان بسيط بشكل مفاجئ.
ليلى احتفظت بحصتها في شركة محمود للاستثمارات، واستثماراتها اللي كانت قبل الجواز، والعقارات اللي كانت متسجلة بشكل واضح ضمن هيكل الشركة.
سامح احتفظ بحسابه الشخصي، وجزء من المدخرات المشتركة، وبعض الأثاث، والـBMW.
لما شاف العربية مكتوبة ضمن اتفاق الطلاق، سامح افتكر إن ليلى بتحاول تكون كريمة معاه.
العربية كان تمنها أكتر من دخله في كام سنة.
حتى المحامي بتاعه قال له:
— ممكن تبيعها.
سامح فكر فعلًا يبيعها.
لكن أمه أقنعته يحتفظ بيها.
— بعد كل السنين اللي عشتها مع الست دي، على الأقل من حقك تاخد حاجة محترمة.
دلوقتي الكلام ده كان بيقلب معدته.