مرات أخويا – محمد نور

 

أنا بس عايز أقول حاجة كان المفروض أقولها لك كتير:

 

شكرًا.

 

وآسف.»

 

حطت ليلى الجواب على المكتب.

 

فتحت العلبة.

 

حجر الياقوت الأزرق الصغير عكس ضوء المكتب.

 

ولأول مرة من وقت الطلاق…

 

ليلى عيطت.

 

مش عشان سامح.

 

ولا عشان نادية.

 

عيطت عشان الست اللي كانتها.

 

ليلى اللي كانت فاكرة إن الحب معناه إنها تفهم دايمًا.

 

وتتنازل دايمًا.

 

وتحل كل حاجة دايمًا.

 

وتدفع دايمًا.

 

وتسامح دايمًا.

 

الست دي كانت خالطة بين الكرم وبين إنها تستحمل من غير نهاية.

 

وخدت ست سنين عشان تفهم إن وضع الحدود مش بيخلي الإنسان قاسي.

 

أحيانًا…

 

معناه بس إنك تبطل تختفي عشان الناس التانية تفضل مرتاحة.

 

لبست ليلى العقد حوالين رقبتها.

 

وبعدين رجعت لشغلها.

 

—

 

بعد ست شهور، احتفلت شركة محمود للاستثمارات بمرور عشر سنين على تأسيسها.

 

الحفلة اتعملت في فندق كبير بإطلالة على النيل.

 

المستثمرين والموظفين والشركاء كانوا ماليين القاعة.

 

حسام هلال كان موجود كضيف.

 

لما شاف ليلى، رفع كوباية العصير.

 

— أتمنى تكون أمور العيلة بقت أهدى.

 

ليلى ابتسمت.

 

— أهدى بكتير.

 

— ونادية؟

 

— أعتقد إنها بتتعلم برضه.

 

ضحك حسام.

 

— يوم الحادثة، افتكرت إنك أهدى إنسانة قابلتها في حياتي.

 

— ما كنتش هادية.

 

— كان شكلك كده.

 

ليلى مسكت كوباية مية.

 

— أحيانًا الهدوء بييجي بعد ما تكون عيطت كل العياط اللي كان لازم تعيطه.

 

حسام هز راسه.

 

ما سألش أكتر.

 

على المسرح ظهرت سارة.

 

— سيداتي وسادتي، قبل ما نبدأ العشا، مؤسسة الشركة حابة تقول كلمتين.

 

ليلى طلعت على المسرح ناحية الميكروفون.

 

التصفيق ملأ القاعة.

 

طول سنين كانت بتتكلم قدام المستثمرين من غير ما تتوتر.

 

لكن الليلة دي، لمست العقد الأزرق الصغير اللي في رقبتها من غير ما تاخد بالها.

 

افتكرت جدتها.

 

افتكرت البنت الصغيرة اللي أسست الشركة وهي معاها كمبيوتر مستلف وخمستاشر ألف دولار.

 

افتكرت الست اللي كانت بتغسل المواعين وهي سامعة حماتها بتقول إن شغلها «نزوة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *