مرات أخويا – محمد نور

 

نادية بصت له.

 

— كنت فاكر إنها شغالة في شركة استثمار صغيرة. عمرها ما كانت بتتكلم عن أرقام. كانت بتسوق عربية هوندا قديمة، وعايشة في شقة إيجار.

 

ابتسم سامح بحزن.

 

— حبيتها وأنا فاكر إن دخلنا تقريبًا واحد.

 

أول سنتين كانوا عايشين حياة بسيطة.

 

ليلى كانت بترجع متأخر، لكن كانوا بيطبخوا سوا.

 

كل يوم أحد كانوا بيشتروا قهوة ويمشوا في الحديقة.

 

سامح كان بيصحح ورق الامتحانات، وهي تراجع عروض الاستثمار.

 

وأحيانًا ليلى كانت تفضل شغالة لحد الساعة تلاتة الفجر.

 

سامح كان بيغطيها ببطانية.

 

ولفترة…

 

كانوا سعداء.

 

لحد ما محمود للاستثمارات بدأت تكبر.

 

في الأول جابوا شقة أحسن.

 

بعدها عربية.

 

وبعدين سفر.

 

وبعدين البيت.

 

وبعد كده بدأت الطلبات.

 

أم سامح محتاجة تجديد في البيت.

 

نادية محتاجة رأس مال لمشروعها.

 

قريب محتاج شغل.

 

قريب تاني محتاج قرض.

 

سامح كان دايمًا بيبدأ الكلام بنفس الجملة:

 

«ليلى، دي مرة واحدة بس.»

 

وليلى كانت دايمًا بترد:

 

«حاضر.»

 

مع الوقت، الامتنان اتحول لتوقع.

 

وبعدها التوقع اتحول إلى حق مكتسب.

 

أم سامح بطلت تشكر ليلى لما كانت تدفع حساب العشا.

 

بقت ببساطة تختار أغلى مطعم.

 

ونادية بطلت تستأذن لما تاخد شنط ليلى.

 

كانت تدخل غرفة الملابس وتختار اللي يعجبها.

 

ولما ليلى كانت تعترض، نادية تقول:

 

— إحنا عيلة.

 

وسامح يبتسم بإحراج.

 

— مش مستاهلة نتخانق على حاجة زي دي.

 

الجملة دي دمّرت حاجات أكتر مما كان فاهم وقتها.

 

مش مستاهلة نتخانق.

 

لما أمه كانت تنتقد ليلى عشان بتشتغل كتير:

 

«مش مستاهلة نتخانق.»

 

لما نادية كانت تظهر من غير ميعاد:

 

«مش مستاهلة نتخانق.»

 

لما أهله طلبوا يقعدوا تلات أسابيع في بيتهم:

 

«مش مستاهلة نتخانق.»

 

لما ليلى طلبت إن محدش يدخل مكتبها الخاص:

 

«مش مستاهلة نتخانق.»

 

ولما أم سامح فتحت أوراق مالية كانت موجودة على المكتب، وبعدها علقت أثناء العشا وقالت:

 

«الست الكويسة ما تخبيش فلوس عن جوزها»:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *