مرات أخويا – محمد نور

 

ولأول مرة، نادية بدأت تعرف التكلفة الحقيقية للحاجات.

 

مش العربيات بس.

 

حتى الأخطاء.

 

سامح باع الـBMW اللي اتدمرت.

 

والمبلغ القليل اللي أخده منها ساعد في تغطية جزء من المصاريف.

 

وبعدها اشترى تويوتا مستعملة.

 

أمه كان رد فعلها زي ما ليلى كانت متوقعة طول السنين.

 

— هتروح المدرسة بالعربية دي؟

 

سامح بص لها.

 

— أيوه. هسوقها.

 

— والناس هتقول إيه؟

 

— معرفش.

 

— بعد ما كان معاك BMW…

 

— ما بقاش معايا BMW.

 

— بس ليلى ممكن…

 

سامح حط الفنجان على الترابيزة.

 

— لأ.

 

أمه رمشت.

 

كانت أول مرة ابنها يوقفها بالشكل ده.

 

— أنا بس بقول إن بعد ست سنين جواز…

 

— ماما.

 

— نعم؟

 

— ليلى مش مديونة لنا بحاجة.

 

أمه فتحت بُقها.

 

— بس…

 

— ولا حاجة.

 

والكلمة دي كانت بداية قطيعة تانية.

 

مش مع ليلى.

 

لكن مع الطريقة اللي سامح عاش بيها لحد اللحظة دي.

 

—

 

بعد شهر، سامح ظهر من غير ميعاد قدام مبنى محمود للاستثمارات.

 

ما حاولش يطلع.

 

كان عارف إن الأمن مش هيسمح له.

 

ساب علبة صغيرة عند الاستقبال.

 

جواها كان العقد.

 

نادية كانت سلمته لسامح عشان يوصله.

 

وكان فيه جواب كمان.

 

سارة أخدت الاتنين لمكتب ليلى.

 

— ده من سامح.

 

ليلى بصت للعلبة.

 

— والجواب كمان؟

 

— أيوه.

 

— سيبيه.

 

سارة نفذت.

 

ليلى ما فتحتش الجواب غير بالليل.

 

كان فيه ورقة واحدة.

 

ما كتبش:

 

«ارجعي.»

 

ولا كتب:

 

«اديني فرصة تانية.»

 

ولا كتب:

 

«لسه بحبك.»

 

يمكن عشان كده…

 

ليلى قرت الورقة كلها.

 

سامح كان كاتب:

 

«لفترة طويلة كنت فاكر إن أكبر غلطة عملتها إني ما دافعتش عنك قدام عيلتي.

 

دلوقتي عرفت إن فيه غلطة أكبر.

 

أنا بنيت جواز كان فيه تعبك هو النظام اللي مخلي حياتي مريحة.

 

كل مرة كنت بقول “مش مستاهلة نتخانق”، اللي كنت بقوله فعلًا إن وجعك أقل أهمية من راحتي.

 

أنا مش بكتب لك عشان أطلب منك ترجعي.

 

ولا عشان أطلب منك تسامحيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *