مرات أخويا – محمد نور
— عارفة.
صوتها بدأ يرتعش.
— وصلت للشخص اللي بعته له العقد.
ليلى فتحت عينيها.
— إيه؟
— لسه كان عنده.
— إزاي؟
— ما كانش لاقي مشتري.
نادية بلعت ريقها.
— رجعته.
ليلى ما ردتش.
— اضطررت أستلف فلوس.
— ده مش مسؤوليتي.
— عارفة.
سكتت لحظة.
— عايزة أرجعه لك.
ليلى بصت لإطار صورة موجود على مكتبها.
صورة قديمة.
هي عندها تمن سنين.
وجدتها واقفة وراها، وحاطة إيديها على كتفيها.
العقد الأزرق كان بيلمع في رقبة الست الكبيرة.
— تقدري تسلميه لسارة.
— مش عايزة تشوفيني؟
ليلى سكتت شوية قبل ما ترد.
— لأ.
كلمة واحدة.
من غير غضب.
وعشان كده وجعت أكتر.
— ليلى…
— نادية، هاخد العقد لأنه ملك عيلتي.
صوتها فضل هادي.
— لكن رجوع الحاجة مش معناه إن العلاقة رجعت.
— فاهمة.
— أتمنى تكوني فاهمة فعلًا.
ليلى كانت هتقفل، لكن نادية قالت:
— أنا ما كنتش أعرف إنك دفعتي كل الفلوس دي عننا.
ليلى بصت للمدينة من ورا الزجاج.
— وده كان جزء من المشكلة.
— ليه ما قولتيش؟
ليلى ابتسمت تقريبًا.
— عشان كنت فاكرة إن مساعدة العيلة معناها إني ما أمسكش دفتر حساب للمشاعر.
— إحنا استغليناك.
ليلى سكتت.
نادية بدأت تعيط.
— أنا آسفة.
المرة دي ليلى صدقت إنها بتقولها من قلبها.
لكن تصديق ندم شخص ما، مش معناه إنك لازم ترجع العلاقة زي الأول.
— أتمنى أمورك تتحسن — قالت ليلى.
— ممكن في يوم…
قاطعتها ليلى بهدوء:
— خلي بالك من نفسك يا نادية.
وقَفلت.
—
الحادثة اتحلت في النهاية بعد كام شهر.
كان فيه تأمينات إضافية، ومفاوضات، وتقييمات، ومدفوعات.
المبلغ النهائي طلع أقل من الرقم الأول اللي كان مرعب نادية، لكنه فضل كبير لدرجة إنه غيّر حياتها.
اضطرت تبيع عربيتها.
وقفت استخدام كروت الائتمان.
وقبلت تشتغل شغلانة تانية كام شهر.
وجوزها، لما اكتشف الديون اللي كانت مخبياها، غضب جدًا وكان على وشك يسيب البيت.