المحكمة – محمد نور
رفع عينه.
«عندك إثبات؟»
«أيوه.»
طلعت من الملف الجلدي اللي جايبة معايا أوراق طبية، ومستندات تعويضات وتنقلات، وصورة من جدول مواعيد تابع لهيئة شؤون المحاربين.
أبويا وأمي كانوا بيتابعوا كل حركة بإيدي.
قلت:
«عملية الركبة اللي عملتها قبل كده بدأت تسبب مشاكل تاني. دخلت المستشفى يوم سبعتاشر مارس، وخرجت يوم عشرين.»
المستشار بدأ يراجع الأوراق.
حازم قفل عينه.
وأبويا فكه اتحرك من شدة الغضب.
أما أمي، فبقت بتبص له هو.
مش ليا.
له هو.
المستشار بص للموظفة.
«سجلي المستندات دي كمستندات دفاع، واحد واتنين وتلاتة.»
الموظفة تحركت بسرعة.
كان المفروض أحس إني كسبت.
لكن ماحصلش.
كان فيه حاجة غلط.
حاجة مقصودة زيادة عن اللزوم.
وخطيرة.
أبويا وأمي قضوا اتناشر سنة يهينوا شغلي.
يتجاهلوني.
ويتظاهروا إني خيبت أملهم.
لكن تزوير نقل ملكية بيت؟
دي حاجة تانية.
دي مش مجرد مرارة.
دي استماتة.
واضح إن المستشار وصل لنفس النتيجة.
قال:
«أستاذ محمود، مين اللي جهز العقد ده؟»
أبويا شبك دراعاته.
«مش فاكر.»
محاميه بصله بدهشة.
«مش فاكر؟»
«لأ.»
المستشار قلب صفحة.
«العقد اتجهز عن طريق شركة اسمها خدمات بارتون للتركات.»
سكتت القاعة.
وبعدين أمي اتكلمت بصوت واطي جدًا.
«محمود.»
أبويا فضل باصص قدامه.
قالت:
«إنت قلت لي إن بارتون هي اللي بتتعامل مع الضرايب.»
ما ردش.
قربت منه.
«قلت لي إني بمضي أوراق خاصة بالضرايب.»
قال بعصبية:
«يا سعاد، بطلي كلام.»
وده كان كفاية.
أمي رجعت لورا.
أنا شفت رد الفعل ده قبل كده.
مش منها.
من رجالة أثناء التحقيق.
اللحظة اللي الشخص يكتشف فيها فجأة إن اللي واقف جنبه عارف أكتر مما كان متخيل.
المستشار مال لقدام.
«مدام سعاد، حضرتك مضيتي على إيه بالظبط؟»
فتحت بوقها.
أبويا مسك معصمها.
أمين الشرطة اتحرك في نفس اللحظة.