المحكمة – محمد نور

 

«يا أستاذ.»

 

أبويا ساب إيدها.

 

أمي فركت معصمها.

 

عمري ما شفت أبويا خايف.

 

غضبان؟ أيوه.

 

مسيطر؟ دايمًا.

 

لكن خايف؟

 

أبدًا.

 

لحد اللحظة دي.

 

صوت المستشار بقى أبرد.

 

«مدام سعاد؟»

 

بلعت ريقها.

 

«محمود جاب أوراق البيت في فبراير. وقال إن إيمان تجاهلت الإخطارات بقالها سنين، وإننا لازم نثبت إننا إحنا اللي بنحافظ على البيت.»

 

بصيت لها.

 

«دي كذبة.»

 

بصت لي.

 

ولأول مرة الصبح ده، ماكانش فيه احتقار في عينيها.

 

قالت:

 

«أنا عارفة.»

 

كلمتين.

 

لكنهم وجعوني أكتر من أي حاجة تانية.

 

هي كانت عارفة.

 

يمكن مش كل حاجة.

 

لكن كانت عارفة كفاية.

 

المستشار كمل:

 

«إيه اللي قالهولك جوزك إن الأوراق دي هتعمله؟»

 

«قال إنها هتحمي البيت من إن المحافظة تاخده.»

 

أبويا هز راسه.

 

«هي مش فاهمة في الأمور المالية.»

 

أمي لفت ناحيته بسرعة، لدرجة إن عقد اللولي اتحرك حوالين رقبتها.

 

«لأ يا محمود. أنا فاهمة كويس يعني إيه حد يكذب عليّا.»

 

القاعة سكتت تاني.

 

المستشار بص لمحامي أبويا.

 

«أستاذ حازم، حضرتك اللي جهزت أو سجلت العقد ده؟»

 

«طبعًا لأ يا سيادة المستشار.»

 

«اتأكدت من ملكية البيت قبل ما ترفع الدعوى؟»

 

المحامي اتردد.

 

«موكلي قدم لي مستند كان ظاهر إنه عقد ملكية مسجل.»

 

نظرة المستشار كانت كفاية.

 

المحامي اعتدل في كرسيه.

 

«أنا هحتاج أعيد النظر في استمراري كمحامي في القضية.»

 

أبويا لف له.

 

«إنت شغال عندي.»

 

قال المحامي بهدوء:

 

«أنا بشتغل في إطار القانون.»

 

الجملة دي كسرت حاجة.

 

أبويا ضرب بإيده على الترابيزة.

 

«البيت ده بتاع العيلة!»

 

بصيت له.

 

«البيت بتاعي.»

 

«إنتِ هجرته!»

 

«أنا كنت بخدم بره البلد.»

 

«إنتِ اللي اخترتي ده!»

 

صوته ضرب في القاعة.

 

وهناك ظهرت الحقيقة.

 

الحجة الحقيقية.

 

مش الضرايب.

 

ولا الصيانة.

 

ولا الأوراق.

 

حياتي.

 

اختياري.

 

غضبه.

 

قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *