المحكمة – محمد نور

 

«إنتِ اخترتي ناس غريبة على عيلتك.»

 

كل عيون القاعة اتوجهت ناحيتي.

 

من اتناشر سنة، كانت الكلمات دي ممكن تدمرني.

 

لكن اليوم ده، ماعملتش فيا حاجة.

 

فردت ضهري شوية.

 

وقلت:

 

«فريقي ماكانوش ناس غريبة من أول مرة واحد منهم نزف جنبي.»

 

أبويا ضحك بمرارة.

 

«أهو ده بالظبط اللي أقصده.»

 

«لأ.»

 

بصيت له في عينه.

 

«اللي إنت تقصده إنك ماعرفتش تتحكم فيا بعد ما كبرت.»

 

ملامحه اتجمدت.

 

أمي همست باسمي.

 

لكن أنا كملت.

 

«إنت ماكرهتش القوات البحرية عشان أخدتني منك. إنت كرهتها عشان لأول مرة في حياتي، ما بقيتش قادر تحدد أنا ألبس إيه، وأروح فين، ومين أبقى.»

 

«كفاية.»

 

«لأ.»

 

صوتي ماعلاش.

 

وده خلاه أقوى.

 

«إنت قلت لي إن جدي كان زعلان مني.»

 

أبويا اتجمد.

 

أمي بصت في الأرض.

 

«وقلت لي إنه شايف إن الستات مالهمش مكان في القتال.»

 

أبويا ما ردش.

 

«وأنا صدقتك سنين.»

 

المستشار سامح كان بيراقبه بعناية.

 

وفجأة ملامحه اتغيرت.

 

قال:

 

«يا سيادة المقدم إيمان… جدك كان فخور بيكي.»

 

لفيت ناحيته.

 

ماقدرتش أتكلم.

 

المستشار فتح جزء تاني من الملف.

 

«المحكمة استلمت منذ قليل مستندات إضافية من المحامي اللي تولى إجراءات تركة وليام محمود.»

 

أبويا وقف تاني.

 

«ده مالوش علاقة بالدعوى.»

 

المستشار بص له بحدة.

 

«اقعد.»

 

المرة دي حتى أبويا أطاع فورًا.

 

المستشار رفع ظرف أصفر قديم.

 

«جدك ترك جواب مقفول، ومعاه تعليمات إنه ما يتفتحش إلا لو ملكية البيت حصل عليها نزاع من أحد أفراد العائلة المباشرين.»

 

قلبي وقف.

 

أبويا وشه شحب.

 

هو كان عارف.

 

كان عارف إن الجواب موجود.

 

المستشار بصلي.

 

«تحبي يتقري في محضر الجلسة؟»

 

هزيت راسي.

 

«أيوه يا سيادة المستشار.»

 

الموظفة فتحت الظرف.

 

جواه تلات ورقات.

 

قديمة.

 

مطوية.

 

ومليانة بخط جدي.

 

أول جملة كانت كفيلة إنها تكسرني.

 

إلى حفيدتي إيمان،

 

لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا مشيت، وفي حد من العيلة نسي إن الحب مش معناه امتلاك الشخص اللي بتحبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *