المحكمة – محمد نور

 

وعن القوات البحرية.

 

وعن أول مرة خرج فيها لمهمة، وقد إيه كان خايف.

 

وبعدين صوته اتغير.

 

قال:

 

«أبوكي فاكر إن الشجاعة معناها إنك ماتسيبش مكانك أبدًا.»

 

قربت من السماعة.

 

«هو غلطان.»

 

الورشة بقت ساكتة، غير صوت التسجيل القديم.

 

قال:

 

«أوقات الشجاعة إنك تسيب الناس اللي بتحبهم، لأن لو فضلت معاهم هتتحول للشخص اللي هما عايزينك تبقيه.»

 

أمي بدأت تعيط جنبي.

 

«وأوقات الشجاعة إنك ترجع بعد ما الناس دي جرحتك، مش عشان هما يستحقوا السماح… لكن عشان إنتِ تستحقي تعرفي الحقيقة.»

 

قفلت عيني.

 

جدي أخد نفس ببطء في التسجيل.

 

«ولو محمود قال لك في يوم إني كنت زعلان من خدمتك، ماتصدقيهوش.»

 

إيدي بدأت تترعش.

 

«أنا كنت بتباهى بيكي قدام أي حد يسمعني.»

 

ضحكت وسط دموعي.

 

«يمكن كنت بكسف نص البلد.»

 

ضحكته الخفيفة طلعت تاني من السماعة.

 

«وجدتك كانت هتعمل أكتر.»

 

وبعدين جه الجزء الأخير.

 

الجزء اللي هيفضل في ذاكرتي طول عمري.

 

«البدلات بتتخلع يا إيمان. والميداليات بتتحط في صناديق. والرتب بتختفي أول ما الورق يخلص.»

 

صوته بقى أهدى.

 

«اللي بيفضل هو مين كنتِ لما محدش كان يقدر يكافئك على إنك عملتي الصح.»

 

بصيت لركبتي اللي لسه عليها آثار العمليات.

 

ولإيدي.

 

وللورشة اللي جدي بناها.

 

قال:

 

«لو سبت لك البيت، فمش عشان إنتِ بقيتي محاربة.»

 

سكت لحظة.

 

«أنا سبت لك البيت لأنك كنتِ محاربة من قبل ما تعرفي يعني إيه حرب.»

 

الشريط عمل صوت طقة.

 

ووقف.

 

محدش اتكلم فترة طويلة.

 

وفي الآخر، أمي همست:

 

«أنا كنت غلطانة.»

 

بصيت لها.

 

كانت باصة في الأرض.

 

«في إيه؟»

 

صوتها اتكسر.

 

«فيكي.»

 

وبعدين قالت:

 

«أنا كنت غلطانة في كل حاجة.»

 

استنيت.

 

رفعت عينيها بصعوبة.

 

«أنا خليت أبوكي يقنعني إن حبي ليه معناه إني أوافقه في كل حاجة.»

 

الكلام ده ماكانش يقدر يرجع السنين اللي ضاعت.

 

ولا يمسح الرسائل.

 

ولا صمتها.

 

ولا الكرسي الفاضي يوم تخرجي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *