المحكمة – محمد نور
تمتمت:
«البدلة…»
وكأن الكلمة نفسها كانت بتقرفها.
فتح المستشار سامح ملف القضية الكريمي.
وقال لأبويا:
«أستاذ محمود، حضرتك بتدعي إن بنتك هجرت البيت؟»
أبويا رد بثقة:
«أيوه يا سيادة المستشار. البيت بقاله سنين مقفول. وإحنا اللي كنا بندفع كل حاجة.»
بعدها المستشار بص ناحيتي.
وقال:
«يا سيادة المقدم إيمان… تحبي تقولي كلمتك؟»
ابتسامة أبويا اختفت.
وأصابع أمي شدت أكتر على عقد اللولي اللي في رقبتها.
حطيت إيدي على الترابيزة عشان أثبت ركبتي، وبصيت مباشرة للشخصين اللي قضوا اتناشر سنة فاكرين إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
فتحت بقي…
لكن المستشار سامح مد إيده فجأة جوه الملف الكريمي بشكل أعمق.
وطلع ورقة تانية.
وبعدين رفع عينه ناحية أبويا وأمي، وقال الجملة الوحيدة اللي واضح إنهم ماكانوش يتوقعوا أبدًا إنه يعرفها…
الجزءالثاني
أول ما دخلت قاعة المحكمة في الإسكندرية وأنا لابسة بدلة القوات الخاصة البحرية القديمة بتاعتي، كل الكلام سكت مرة واحدة.
أبويا ضحك ضحكة خافتة من تحت سنانه، وأمي هزّت راسها بإحراج، لكن أول ما المستشار سامح رفع عينه وشافني، إيده بدأت ترتعش.
همس:
«يا إلهي… هي دي فعلًا؟»
«أيوه.»
أبويا اتحرك في كرسيه.
ملامح أمي اتغيرت.
تغيير بسيط جدًا.
بس أنا شفته.
المستشار سامح رجع بضهره لورا.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت قاعة المحكمة، ما بقاش شكله شكل قاضي بيدرس نزاع على ملكية.
بقى شكله راجل بيبص على شبح.
قال:
«أنا كنت أعرف جدك.»
أبويا طلع ضحكة حادة.
«كنت تعرف أبويا؟»
المستشار سامح لف ناحيته.
«أيوه يا أستاذ محمود.»
الضحكة اختفت.
المستشار شال نضارته.
«سنة 1974، كنت شاب عندي تسعتاشر سنة وبخدم على إحدى قطع الأسطول البحري. أبوكي كان قائدي.»
نفسي اتقطع.
محدش اتحرك.
المستشار بصلي.
«هو أنقذ حياتي.»
الكلمتين وقعوا في القاعة بشكل مختلف على كل واحد موجود.
أبويا بان عليه الضيق.