المحكمة – محمد نور
لكن على الأقل، عكس أبويا، هي ماطلبتش مني أتصرف كأن ولا حاجة حصلت.
فقلت لها:
«يبقى ماتعمليش كده تاني.»
عيطت أكتر.
بعد ست شهور، نقلت أعيش في بيت جدي.
مش عشان المحكمة ادتهولي.
هو كان ملكي من البداية.
لكن عشان لأول مرة، أنا اللي عايزة أعيش فيه.
صلحت الشرفة.
ودّهنت الحيطان.
وحافظت على شجرة البلوط.
وفي الورشة، علقت صورة جدي جنب صورتي.
صورته ببدلته البحرية.
وصورتي مع فريقي.
وعلم لؤي المطوي فضل في أوضتي.
عمري ما علقت الميداليات على الحيطان.
جدي كان عنده حق.
مكانها في صندوق، إلا لو احتجت أفتكر حاجة.
في صباح من صباحات الربيع اللي بعده، كنت قاعدة بشرب قهوة على الشرفة، وروكي فجأة رفع راسه.
عربية كانت واقفة عند آخر الطريق.
أمي نزلت منها.
كانت شايلة جوانتي للزراعة.
من غير عقد لولي.
ومن غير وقفة متصلبة.
مجرد جوانتي.
أشارت ناحية شجر الزينة.
«الشجر ده شكله وحش أوي.»
بصيت لها.
وبعدين ضحكت.
«كان أسوأ قبل كده.»
طلعت السلم.
«جدك كان هيشتكي.»
«هو كان بيشتكي من كل حاجة.»
«كان بيحب الشكوى.»
وقفنا لحظة.
اتنين ستات ضيعوا سنين طويلة وهما سايبين راجل واحد هو اللي يحدد المسافة اللي بينهم.
وبعدين ناولتها مقص تقليم.
اشتغلنا لحد الظهر.
بعدها بأسبوع، وصلني جواب من المستشار سامح.
جواه نسخة من الصورة القديمة اللي كان ورهالي في المحكمة.
على ضهر الصورة، وتحت جملة جدي الأصلية، المستشار كان كاتب جملة تانية:
جدك كان عنده حق فيكي.
فضلت أبص لها وقت طويل.
وبعدين حطيتها في برواز.
مش جنب الميداليات.
جنب عقد ملكية البيت.
لأن في النهاية، المحكمة ماكانتّش أصلًا عن البيت.
أبويا كان شايف إن قيمة البيت في تمنه لو اتباع.
جدي كان شايف إن قيمة البيت في الذكريات اللي جواه.
وأنا؟
أنا أخيرًا فهمت ليه سابهولي.
البيت عدى عليه العواصف.
والإهمال.