المحكمة – محمد نور

 

قفلت عيني.

 

ولثانية واحدة، رجعت عندي عشر سنين.

 

قاعدة على شرفة جدي.

بشرب ليمونادة.

 

وبسمعه وهو بيقول لي إن الخوف مفيد بس لو علّمك تحطي رجلك فين بعد كده.

 

الموظفة كملت:

 

كان عندك اتناشر سنة لما قلتي لي إنك عايزة تخدمي. أبوكي قال إنها فترة وهتعدي. وأمك قالت إنك هتكبري وتنسي. لكن أنا كنت عارف إنهم غلط.

 

إنتِ واخدة عني العند.

 

استخدميه في حاجة أحسن من الحاجات اللي أنا استخدمته فيها.

 

ضحكة خفيفة طلعت من آخر القاعة.

 

أنا ما سمعتش معظمها.

 

عيني كانت على أبويا.

 

كان شكله مريض.

 

الموظفة كملت:

 

البيت بتاعك لأنك فهمتي قيمته قبل ما حد يقول لك سعره.

 

ساعدتيني أصلح السور.

 

ونمتي على الشرفة وقت العواصف لأنك قلتي إن البيت بيبقى وحيد.

 

ولما رجلي ما بقتش قادرة تتحرك كويس، كنتِ بتيجي كل يوم أحد، تنظفي المزاريب، في الوقت اللي أبوكي كان بيقول لي فيه إنه مشغول.

 

وش أبويا احمر.

 

أمي بصت له.

 

الموظفة كملت:

 

محمود هيغضب.

 

الجملة دي عملت صمت كامل.

 

ولو قال لك في يوم إني كنت عايز البيت يروح له، يبقى هو بيكدب.

 

أبويا انتفض.

 

«كفاية!»

 

أمين الشرطة وقف بينه وبين المنصة.

 

المستشار ما رمش حتى.

 

«كمل.»

 

الموظفة كملت:

 

ابني بيقيس الميراث بالفلوس.

 

إنتِ بتقيسيه بالذكريات.

 

وعشان كده البيت ليكي لوحدك.

 

لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

 

الموظفة وقفت.

 

أبويا قفل عينه.

 

أمي همست:

 

«إنت عملت إيه؟»

 

الجواب كمل:

 

تحت ألواح الأرضية في الورشة، تحت الدولاب الحديد القديم، فيه صندوق حديد مقفول.

 

بطني اتشدت.

 

أنا كنت أعرف الدولاب.

 

حديد أخضر.

 

صدأ في ركن منه.

 

جدي عمره ما كان بيسمح لحد يحركه.

 

الموظفة قرأت ببطء:

 

جواه مستندات تخص شركة محمود للتجارة والتوريدات البحرية، الشركة اللي أسستها قبل ما محمود يسيطر على حساباتها.

 

لو الأوراق دي لسه موجودة، حافظي عليها.

 

عندي أسباب تخليني أعتقد إن فلوس اتسحبت من غير إذني خلال آخر أربع سنين من حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *