اتجاه عكسي – محمد نور
مش كل اللي حصل كان كدب لمجرد إن العلاقة انتهت.
هي بس انتهت.
ويمكن دي واحدة من أصعب الحاجات اللي ممكن الإنسان يتقبلها.
بعض الناس مش بييجوا حياتنا عشان يفضلوا.
بييجوا عشان يمشوا معانا جزء من الطريق.
وبعدها الطرق بتتفرق.
مش بالضرورة عشان واحد فيهم وحش.
لكن عشان خلاص ما بقوش رايحين لنفس المكان.
حطيت الصورة تاني.
لكن المرة دي ما حطتهاش في صندوق.
حطيتها جوه ألبوم.
في صفحة من الماضي.
المكان اللي تنتمي له.
الليلة دي خرجت للبلكونة.
طيارة كانت بتعدي ببطء في سما سياتل.
أنوارها الحمرا والبيضا بتلمع بين السحاب.
افتكرت المكالمة اللي حصلت من سنين.
“رحلتك هتروح ناحية الغرب.”
“ورحلة آدم ناحية الشرق.”
“يمكن تعدي سنين من غير ما تشوفوا بعض.”
ساعتها الكلام ده كان بالنسبالي مأساة.
دلوقتي فهمت حاجة مختلفة.
مش كل الناس اللي بتاخد طرق عكس بعض بتكون بتضيع من بعض.
أوقات كل واحد بس بيكون رايح للمكان اللي ينتمي له فعلًا.
موبايلي اهتز.
كانت رسالة من مساعدة طيار جديدة هتبدأ معايا تاني يوم.
“كابتن ليلى، عندك نصيحة ليا قبل أول رحلة؟”
ابتسمت.
وكتبت:
“ثقي في تدريبك. وما تخافيش تاخدي القيادة لما ييجي وقتك.”
بصيت للجملة قبل ما أبعتها.
يمكن ما كانتش مجرد نصيحة في الطيران.