اتجاه عكسي – محمد نور
لكن ده ما كانش حقيقي.
كان فيه ذكريات.
امتنان.
وجع.
ونسخة مني كانت سعيدة معاه.
— فيه حاجات كتير فاضلة — قلت — بس مش كل حاجة بتفضل تستحق إنها تتحول لمستقبل.
مسكت شنطتي.
ومشيت.
سياتل استقبلتني بالمطر.
خلال أول كام أسبوع، عشت في شقة صغيرة مفروشة قريبة من المطار.
ما كانتش جميلة.
ما كانش فيها صورنا.
ولا الكنبة اللي اخترناها سوا.
ولا ماكينة القهوة الغالية جدًا اللي آدم أصر نشتريها.
لكن كل حاجة فيها كانت تخص الحاضر بس.
وده كان كفاية.
أول رحلة ليا ككابتن كانت يوم التلات الساعة ستة وعشر دقايق الصبح.
لما دخلت قمرة القيادة، مساعد الطيار، يوسف، قام.
— صباح الخير يا كابتن.
لنصف ثانية حسيت إني عايزة أبص ورايا.
لسه مش متعودة.
— صباح النور.
قعدت.
لمست أدوات التحكم.
وأخدت نفس.
قبل كده كنت متخيلة اللحظة دي وآدم جنبي.
لكن لما برج المراقبة ادانا إذن بالإقلاع والطائرة بدأت تزيد سرعتها، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
ما فكرتش فيه.
فكرت بس:
أنا عملتها.
لما عدينا السحاب، الشمس ظهرت فوق بحر أبيض من السحاب.
كان شيء غريب.
من الأرض، الصبح كان رمادي.
من فوق، السما كانت زرقا تمامًا.
ابتسمت.