اتجاه عكسي – محمد نور
الكل ضحك.
أنا فضلت ألف الكوباية بين صوابعي ببطء.
ما رديتش.
آدم، اللي كان قاعد قدامي، رفع عينه أخيرًا.
— خلاص بقى.
وبعدين بص لي بكل هدوء وقال:
— هنرجع البيت سوا. بكرة عندنا رحلة. خلينا ما نخلطش مشاكلنا الشخصية بالشغل.
قالها كأن مفيش أي حاجة اتغيرت.
كأنه واثق تمامًا إني هفضل مستنياه.
ويمكن دي كانت أكتر حاجة وجعتني.
الليلة دي رجعت بيتنا لوحدي.
وعند المدخل، كانت لسه معلقة صورة أول رحلة طيران عملناها سوا.
كنا الاتنين بنضحك قدام الطيارة، شباب، مرهقين، ومقتنعين إننا هنقدر نكسب السما وإحنا جنب بعض.
قبل خمس سنين، آدم عمل حاجات كنت فاكرة إنها مستحيلة عشان يكسب قلبي.
في عيد ميلادي، خلّى مئات الطيارات الصغيرة من غير طيار ترسم صورتي وسط نجوم السما فوق المدينة.
ولما دخلت المستشفى بسبب الحرارة، اتعلم الطبخ مخصوص عشان يعمل لي شوربة بإيده.
سنين طويلة قضيناها سوا في قمرة القيادة، وسط المطبات الهوائية، والرحلات الليلية، والفنادق، والمطارات، وبيت محدش في الشركة كان يعرف إنه بتاعنا إحنا الاتنين.
كنت فاكرة إن الحب ده هيستحمل أي عاصفة.
لحد ما سمعت صوت الباب.
آدم دخل ولسه لابس بدلة الكابتن.
وقبل حتى ما يتكلم، شمّيت البرفان.
برفان ريهام.
— إنتِ لسه صاحيه؟ — سألني.
وبعدين طلع علبة صغيرة زرقا من جيبه.
— جبتلك حاجة.
فتحتها.
كان جواها إسورة ألماس كنت معجبة بيها من شهور.