الوصية – محمد نور

 

ومات قبل عيد ميلادي بثلاث أيام.

 

ودلوقتي…

 

أنا عندي نفس المرض بالظبط.

 

ورايا، أحمد بدأ يخبط على باب الأوضة.

 

— مريم، افتحي.

 

ما رديتش.

 

— عملتلك حمام دافي… افتحيلي.

 

فضلت باصة على أنوار المدينة من بعيد.

 

كنت عايزة أقوله:

 

“امشي.

 

ارجع لها.

 

أنا خلاص اتعلمت أعيش لوحدي.”

 

آخر أربع سنين من جوازنا ما كانوش أكتر من بيت مليان فراغ.

 

ولما عمر دخل أيامه الأخيرة…

 

كان أحمد في أوروبا.

 

مع سارة.

 

الست اللي بسببها جوازنا كان قرب يضيع.

 

كنت فاكرة إن مرضي لسه سر.

 

لكن أحمد بدأ يقعد في البيت أكتر.

 

كان بيطبخ.

 

وياخدني للدكتور.

 

حتى إنه خبّى كل التقاويم اللي في البيت، عشان ما أشوفش التاريخ اللي الدكاترة قالولي إني هفضل عايشة لحده.

 

ولا مرة اتكلمنا عن الموضوع.

 

لحد صباح يوم، مسك موبايلي.

 

كنت وقتها بتفاوض على شراء مدفن.

 

أحمد بص للشاشة.

 

وشه فقد لونه بالكامل.

 

قلت له بهدوء:

 

— هاتهولي… خلاص قربت أخلص.

 

ما ردش.

 

خرج للبلكونة وفضل يولع سيجارة ورا التانية.

 

ومن اليوم ده…

 

اتغير معايا أكتر.

 

بقى حنين بشكل مبالغ فيه.

 

حنين زيادة عن اللزوم.

 

وبعدين جه عيد الحب.

 

أحمد قال لي إنه لازم يخرج.

 

قلت له:

 

— ماشي.

 

وبعدها خرجت أشتري أكل لقطتنا.

 

وأنا بعدّي الشارع، لمحت الكافيه اللي بحبه على الناحية التانية.

 

فكرت أعدي أشرب قهوة.

 

لكن فجأة…

 

شفتهم.

 

أحمد كان قاعد جنب الشباك.

 

وقدامه كانت سارة.

 

لابسة فستان أحمر.

 

وشعرها متظبط بعناية.

 

وعلى الترابيزة قدامهم باقة ورد ضخمة.

 

سنين وأنا بتخيل لو شوفتهم مع بعض تاني…

 

هعمل إيه؟

 

هصرخ.

 

هكسر كل حاجة.

 

يمكن حتى أضربها بالقلم.

 

لكن في اللحظة دي…

 

ما حسيتش بحاجة.

 

لا غضب.

 

ولا غيرة.

 

ولا حتى وجع.

 

كنت بس…

 

تعبانة.

 

لفيت وشي قبل ما أحمد يلمحني، وخدت تاكسي ورجعت البيت.

 

اديت القطة بسكوتة، وربت على بطنها المدورة، وابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *