الوصية – محمد نور

 

— أنا بوستها. وفضلت شهور سامح بقرب ما كانش المفروض يحصل.

 

هزيت راسي.

 

— كده أحسن.

 

— أنا مش فخور بده.

 

— أنا مش محتاجة تكون فخور.

 

قعدت على الترابيزة.

 

وقلت:

 

— أنا عايزة أطلق.

 

السکينة وقعت من إيده.

 

أحمد ما انحناش حتى عشان يجيبها.

 

— بسبب سارة؟

 

— لأ.

 

— أمال ليه؟

 

— عشان مش عايزة أموت وأنا مستنية جوازنا يرجع زي ما كان من عشر سنين.

 

عينيه لمعت بالدموع.

 

— مريم…

 

— اسمعني.

 

استنى.

 

— مش عايزة أقضي الشهور الأخيرة وأنا بشوف إذا كنت بتحبني كفاية ولا لأ. ولا أسأل نفسي كل يوم إنت بتعمل الحاجات دي عشان بتحبني ولا عشان حاسس بالذنب. ولا أستخدم كل يوم حلو عشان أسدد تمن يوم وحش من الماضي.

 

أخدت نفس طويل.

 

— أنا عايزة أبقى مريم وبس.

 

أحمد سند إيده على الرخامة.

 

— يعني عايزاني أمشي؟

 

فكرت شوية.

 

— مش عارفة.

 

— ماشي.

 

— ماشي؟

 

— أيوه.

 

صوته كان بيرتعش.

 

— الطلاق مش معناه إني لازم أختفي، لو إنتِ لسه عايزاني موجود.

 

الجملة دي وجعتني شوية.

 

لأني طول السنين اللي فاتت كنت بتمنى يحارب عشان جوازنا.

 

ودلوقتي، لما أنا اللي قررت أنهيه…

 

هو أخيرًا فهم إن حب شخص مش معناه دايمًا إنك تتمسك بيه.

 

وقعنا ورق الطلاق بعد تلات أسابيع.

 

ما كانش فيه محامين بيتخانقوا.

 

ولا خناقات على الممتلكات.

 

أحمد ساب لي الشقة.

 

أنا رفضت.

 

وفي الآخر اتفقنا نبيعها بعدين ونتبرع بجزء من فلوسها لمؤسسة بتدعم أبحاث سرطان العضم.

 

جدته عيطت لما عرفت.

 

قالت لي:

 

— إنتوا لسه بتحبوا بعض.

 

قلت:

 

— عارفة.

 

— أمال ليه بتنفصلوا؟

 

بصيت من الشباك.

 

الشجر كان تقريبًا ورقه كله وقع.

 

— عشان ساعات حبك لشخص مش بيصلح لوحده كل اللي حصل.

 

مسكت إيدي.

 

— وإنتِ مرتاحة؟

 

فكرت كام ثانية.

 

— أكتر من الأول.

 

العلاج بدأ من جديد.

 

وافقت أجرب علاج ممكن يديلي وقت أطول.

 

مش عشان أحمد طلب.

 

ولا عشان كنت خايفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *