الوصية – محمد نور
وكان بيتظاهر إنه مش واخد باله لما كنت بتأخر في القيام.
قلت:
— عندي معاد بكرة.
— هاجي معاكي.
— لأ.
— مريم.
— أنا بروح لوحدي بقالي شهور.
— وعشان كده بالذات.
بصيت له.
كان تحت عينيه هالات غامقة.
واضح إنه ما نامش.
— ليه دلوقتي؟
اتأخر قوي قبل ما يرد.
— عشان طول السنين اللي فاتت، كنت فاكر إن إني أسيبلك مساحتك معناه إني ما أهجمتش عليك.
مسح إيديه ببعض.
— وعشان كنت دايمًا فاكر إن هيبقى فيه فرصة تانية أصلح فيها كل حاجة.
سكت شوية.
— بعد ما أمك ماتت، افتكرت إني أقدر أعوضك. بعدين عمر مرض، وافتكرت إن لسه قدامي وقت. وبعدين هو كلمني وقال لي إن إنتِ كمان مريضة.
صوته اتكسر.
— وبرغم كده، فضلت أتصرف كأن الدنيا كلها لازم تستناني.
ما قلتش حاجة.
— مش هطلب منك تسامحيني.
الجملة دي كانت جديدة عليّا.
أحمد طول عمره كان شاطر في الشرح.
والدفاع عن نفسه.
والتبرير.
لكن نادر جدًا ما كان بيعترف ببساطة إنه غلط.
قال:
— أنا بس عايز أكون معاكي بكرة.
شديت الغطا من على رجلي.
— تقدر تسوق.
الكشف استمر حوالي أربعين دقيقة.
الدكاترة اتكلموا عن تطور المرض.
انتشار.
علاج لتخفيف الألم.
تجربة علاج جديدة.
السيطرة على الأعراض.
أنا كنت بسمع كلمات.
أحمد كان بيسمع حكم.
لما خرجنا، ما وصلش للمصعد.
دخل حمام الطرقة.
استنيته جنب ماكينة المياه.
خمس دقايق.
عشر.
لما خرج، كانت عينه حمرا.
ما علقتش.
في العربية سألني:
— عايزة تاكلي حاجة؟
— آيس كريم.
بص لي باستغراب.
— آيس كريم؟
— شوكولاتة.
— الساعة عشرة ونص الصبح.
— أنا بموت يا أحمد. أعتقد من حقي آكل آيس كريم قبل الغدا.
لأول مرة من أسابيع، ضحك.
كانت ضحكة قصيرة ومكسورة.
لكنها كانت حقيقية.
روحنا محل آيس كريم كنا بنروحه زمان.
أنا طلبت شوكولاتة.
وأحمد طلب فانيليا.
دايمًا كان بيطلب فانيليا.