الوصية – محمد نور
— من تلات سنين.
— وبعدها؟
— أحمد مشي.
— بس؟
— أيوه.
بصيت لها شوية.
— كنتِ مستنية الكلام ده يخليني أحس أحسن؟
— لأ.
هزت راسها.
— أنا بس شايفة إن من حقك تعرفي بالظبط إيه اللي حصل.
— والبيت اللي على الساحل؟
— كان ملك الشركة. أنا كنت وقتها بانفصل عن جوزي ومكانش عندي مكان أعيش فيه. أحمد سمحلي أقعد فيه.
— والرسايل؟
ابتسمت سارة بحزن.
— هنا ما عنديش دفاع.
سكتت كام ثانية.
— أنا كنت بحبه.
كنت مستنية أسمع الجملة دي من سنين.
لكن دلوقتي ما حسيتش غير بحزن غريب.
— وهو؟
— عمره ما قال لي إنه بيحبني.
— ده مش رد.
— أعتقد إنه كان بيحب يحس إنه شخص مهم ومطلوب.
الجملة دي كانت شبه أحمد جدًا.
نزلت عينيها.
— وأنا كنت عارفة إنه متجوز. فالمسؤولية كانت عليّا أنا كمان.
زقت ظرف تاني ناحيتي.
— ده من عمر.
فتحت الظرف.
كان جواه كارت.
بخط إيد أخويا.
“مريم… قبل ما ترجعي تعتبري سارة الشريرة تاني، اسمعي الحكاية كلها.”
ضحكت غصب عني.
الدموع ظهرت فجأة.
وقفت مكاني.
نقطة دموع نزلت على الكارت.
وبعدها التانية.
لمست خدي.
طول سنين وأنا بقول إني ما بقيتش أعرف أعيط.
طلع إني كنت بكذب على نفسي.
سارة بصت بعيد عشان تديني مساحتي.
لما رجعت البيت، لقيت أحمد بيعمل شوربة.
حطيت الشنطة جنب الباب.
قلت:
— سارة قالتلي عن البوسة.
السکينة وقفت في إيده.
— مريم…
— ما تنكرش.
— ما كنتش هأنكر.
— كنت بتحبها؟
أحمد فضل ضهره ناحيتي.
— مش عارف كنت حاسس بإيه وقتها.
— إجابة حلوة.
— دي الحقيقة.
لف ناحيتي.
— كنت متخانق معاكي. وإنتِ كنتِ متخانقة معايا. كنا تقريبًا ما بنتكلمش. سارة كانت بتسمعني وأنا كنت بسمعها… وعديت الحدود.
— حدود.
— أيوه.
— إنت دايمًا بتستخدم كلمات نضيفة عشان توصف حاجات بشعة.
أحمد استقبل الكلام من غير ما يدافع عن نفسه.