الوصية – محمد نور
— الدكتور قال إن لسه فيه حلول.
— قال إننا ممكن نجرب.
— يعني نفس الكلام.
— لأ.
هزيت راسي.
— مش نفس الكلام.
الصمت بقى خانق.
أحمد حط إيديه الاتنين على شعره.
— كنتِ ناوية تقوليلي إمتى؟
— أقولك إيه؟
— إنك بتجهزي لجنازتك!
القطة اتخضت من صوته وجريت بعيد.
تابعتها بعيني.
— لما كل حاجة تخلص.
— أنا جوزك.
الجملة دي خلتني أبتسم.
مش عشان كانت مضحكة.
لكن فجأة حسيت إنها غريبة جدًا.
قلت بهدوء:
— أيوه… رسميًا.
أحمد وقف مكانه.
كنت عارفة إني قاسية.
لكن كنت عارفة كمان إن ما بقاش عندي طاقة أجمّل كلامي.
من أربع سنين، لما أمي ماتت، قضيت الليل كله قاعدة في طرقة المستشفى، بحاول أوصل له.
أحمد كان في اجتماع شغل.
وبعدين موبايله فصل شحن.
وبعدين فاتته الطيارة.
وبعدين حصلت عاصفة.
كان عنده سبب لكل مرة غاب فيها.
وأنا كان عندي سبب أسامحه كل مرة.
لما عمر مرض، وعدني إن المرة دي هتكون مختلفة.
وفعلًا، كام شهر كان مختلف.
لحد ما ظهرت سارة.
سارة كانت زميلة أحمد في الجامعة، وبعد كده اشتغلت مديرة إبداعية في شركة كان بيتعامل معاها.
كانت جميلة.
واثقة من نفسها.
شيك.
من النوع اللي مجرد ما يدخل مكان، كل الناس تلاحظ وجوده.
أول مرة لقيت رسايل بينها وبين أحمد، أكدلي إن مفيش حاجة حصلت.
المرة التانية، اكتشفت إنها كانت قاعدة مؤقتًا في بيت تابع لشركته على الساحل.
المرة التالتة…
بطلت أسأل.
أنا بنفسي رحت لها.
ولحد دلوقتي فاكرة الخناقة السخيفة دي.
اتنين ستات كبار بيتخانقوا ويصرخوا في بعض بسبب راجل هو نفسه ما كانش موجود.
سارة خرجت من الخناقة بخربوش في خدها.
وأنا بشفايف متقطعة.
لشهور، كنت فاكرة إنها أكتر إنسانة بكرهها في الدنيا.
دلوقتي…
ما بقاش عندي حتى طاقة أكرهها.
أحمد قعد قدامي ببطء.
— اللي حصل النهارده ما كانش خروجة.
ما رديتش.
— سارة كلمتني لأنها عرفت إنك شوفتيها قبل كده في المستشفى.