الوصية – محمد نور
— أنا وإنتِ شبه بعض أوي، عارفة؟ بناكل… وبعدها كل اللي بنتمناه إننا ننام.
القطة بدأت تخرخر.
وفجأة…
سمعت باب الشقة بيتفتح بعنف.
أحمد دخل وهو شبه بيجري.
كان نفسه متقطع.
وفي إيده نفس باقة الورد اللي شفتها في الكافيه.
حطها قدامي وقال بسرعة:
— مريم، سارة ما كانتش هناك عشان السبب اللي إنتِ فاكرة.
بصيت للورد.
وبعدين بصيت له.
وقلت بهدوء:
— أحمد… خلاص، الموضوع ما بقاش يفرق.
ملامحه اتغيرت.
لأنه غالبًا لأول مرة فهم…
إن الجملة دي كانت أخطر من أي خناقة غيرة ممكن تحصل.
نزلت على ركبتي جنب القطة، وقلت:
— أنا في الحقيقة كنت مستنياك ترجع.
بص لي بقلق.
— مستنياني ليه؟
مديت إيدي ناحية درج قريب، وطلعت منه ظرف.
جواه كانت الأوراق اللي جهزتها الصبح.
أحمد فتح الظرف.
وأول ما شاف الصفحة الأولى…
إيديه بدأت تترعش.
ما كانتش أوراق طلاق.
كانت…
وصيتي و تعليمات جنازتي.
الجزء الثاني
فضل أحمد واقف قدامي، والأوراق في إيده.
لثواني ما قالش ولا كلمة.
عينيه كانت بتتحرك بين نفس السطور مرة ورا التانية، كأنه لو قراها عدد كفاية من المرات، الكلام ممكن يتغير.
تعليمات الجنازة.
الاسم: مريم.
الموسيقى: مفيش.
الورد: زهور بيضا.
حرق الجثمان.
والرماد يتدفن جنب أمي وعمر.
حتى كان فيه ملاحظة صغيرة لشركة تجهيز الجنازة:
“من فضلكم، ما تحطوش ميكاب كتير على وشي. عمري ما حبيت أبان بشكل مش شبهي.”
أحمد وقع الأوراق على الترابيزة.
— إيه ده بحق الجحيم؟
— إنت شفته.
— أنا سألتك إيه ده بحق الجحيم؟
من زمان قوي ما كانش بيعلي صوته عليّا.
والغريب إني المرة دي ما اتضايقتش.
أخدت بسكوتة للقطة وكسرتها نصين.
أول ما شافتني، جريت عليّا.
— دي مجرد تجهيزات.
— تجهيزات لإيه؟
بصيت له.
— ما تجبرنيش أقولها.
أحمد رجع خطوة لورا.
كان شكله زي واحد لسه واخد ضربة جامدة في صدره.