الوصية – محمد نور
الصورة اهتزت شوية.
غالبًا حد كان ورا الكاميرا وبيضحك.
— وقلت له حاجة تانية كمان… قلت له إنك إنتِ كمان مريضة.
قمت فجأة.
— اقفله.
أحمد ما اتحركش.
— اقفله!
الشاشة اسودت.
حسيت جسمي كله بيترعش.
بصيت له.
— كنت عارف.
— أيوه.
— من إمتى؟
— من قبل السفر.
رأسي بدأ يطن.
— يعني لما عمر كان بيموت…
— مريم…
— لما أخويا كان بيموت، إنت كنت عارف إن أنا كمان عندي سرطان.
وش أحمد شحب.
— أيوه.
— وبرضه سافرت.
خرجت الجملة مني ببطء.
تقريبًا همس.
وكانت أقسى بكتير من أي صرخة.
أحمد فتح بقه.
— السفر كان بسبب صفقة الشركة. كنا بنتفاوض عليها بقالنا حداشر شهر. وسارة كانت ضمن الفريق لأنها…
رفعت إيدي.
— لأ.
— خليني أشرحلك.
— مش عايزة أسمع تفسير شغل عن ليه ما كنتش موجود لما أخويا كان بيموت.
— أنا أخدت أول طيارة أول ما…
— ما لحقتش.
سكت.
— دي الحاجة الوحيدة اللي فاكرها.
أحمد نزل راسه.
مشيت ناحية أوضة النوم.
المرة دي ما حاولش يمنعني.
الليلة دي سمعت أول تسجيل لعيد ميلادي لعمر.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
كان مسجل مية تسجيل.
بعضهم كان عشر ثواني بس.
وبعضهم خمس دقايق.
في واحد كان بيغني بطريقة بشعة.
وفي واحد بيحكي نكتة.
وفي واحد كان بيقول ببساطة:
— النهارده ما عنديش طاقة يا مريم… بس حبيت أسجله برضه. كل سنة وإنتِ طيبة مقدّمًا.
سمعت عشرين تسجيل ورا بعض.
الساعة كانت أربعة الفجر لما نمت، والموبايل على صدري.
لما صحيت، لقيت أحمد قاعد جنب السرير.
ما كانش بيلمسني.
كان بس قاعد هناك.
— الساعة كام؟
— حداشر.
— مش هتروح الشغل؟
— لغيت كل حاجة.
— ما تعملش كده.
— خلاص عملتها.
قعدت ببطء.
الوجع كان بدأ في رجلي من شهور.
ودلوقتي في بعض الصبح، كنت بتعب حتى وأنا بحاول أحط رجلي اليمين على الأرض.
أحمد كان عارف.