الوصية – محمد نور

 

— أهو، اتأكدنا إن طاقتك وحشة.

 

أجرنا بيت صغير قدام البحر.

 

وبالليل قعدنا في البلكونة.

 

أنا كنت حاطة بطانية على رجلي.

 

أحمد فتح زجاجة مياه معدنية.

 

قلت:

 

— ياااه… رومانسي.

 

— الكحول بيتعارض مع علاجك.

 

— طليقي ممل.

 

— طليقتي مستحيلة.

 

ابتسمت.

 

وبعد شوية سألت:

 

— ندمان؟

 

— على إيه؟

 

— علينا.

 

ما ردش على طول.

 

— ندمان على حاجات كتير عملتها وأنا جوزك.

 

بص للبحر.

 

— لكن عمري ما ندمت إني عرفتك.

 

حسيت بغصة في حلقي.

 

— وأنا كمان.

 

— ده معناه إنك لسه بتحبيني؟

 

— ما تستغلش الموقف.

 

ابتسم.

 

وسندت راسي على كتفه.

 

إحنا ما كناش جوز وزوجة.

 

وما كناش أصحاب بالمعنى العادي.

 

كنا اتنين عاشوا تقريبًا عمر كامل مع بعض.

 

يمكن ما كناش محتاجين نسمي العلاقة باسم جديد.

 

عيد ميلادي جه بعد تسع شهور من جنازة عمر.

 

رغم كل التوقعات.

 

أحمد ملأ الصالة بالبلالين.

 

وسارة جت بتورتة.

 

وجدة أحمد جابت أكل أكتر من اللازم.

 

وأبو سارة، اللي كان دخل في مرحلة استقرار من مرضه، جاب لي زرعة وأكد لي إنها “مستحيل تموت”.

 

قلت له:

 

— دي كده تحدي.

 

قبل ما أقطع التورتة، شغلت التسجيل رقم 42 لعمر.

 

صوته ملأ المكان:

 

— كل سنة وإنتِ طيبة يا مريم. لو التسجيل ده هو اللي بتسمعيه وإنتِ عندك أربعة وتلاتين سنة، عندي طلب… بطلي تحوشي الحاجات الحلوة للمناسبات الخاصة. البسي الفستان الغالي. افتحي الزجاجة. سافري. قولي للناس إنك بتحبيهم. ولو أحمد لسه أهبل…

 

كل الناس بصت لأحمد.

 

وكمل التسجيل:

 

— …ممكن تسيبيه. بس خلي جدته معاكي. هي بتطبخ أحسن.

 

الصالة كلها انفجرت في الضحك.

 

وأنا ضحكت.

 

لحد ما بدأت أعيط.

 

المرة دي ما حاولتش أوقف دموعي.

 

وأحمد كمان ما حاولش يقولي أبقى قوية.

 

قعد جنبي بس.

 

وسارة مسكت إيدي التانية.

 

ولعدة دقايق عيطت على أمي.

 

وعمر.

 

والسنين اللي ضاعت.

 

والجواز اللي انتهى.

 

والحياة اللي لسه عندي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *