الوصية – محمد نور

 

رفعت عيني له.

 

— أنهي مستشفى؟

 

— مستشفاكي.

 

إيدي وقفت عن ملاعبة القطة.

 

أحمد بلع ريقه.

 

— كانت هناك مع أبوها. شافتك وإنتِ خارجة من قسم الأورام.

 

لأول مرة من أسابيع حسيت بحاجة شبه الدهشة.

 

— وبعدين؟

 

— كلمتني.

 

— إمتى؟

 

— من شهرين.

 

ضحكت ضحكة خفيفة.

 

— يعني إنت عارف من شهرين.

 

أحمد نزل عينه.

 

— أيوه.

 

— وما قلتليش.

 

— ما كنتش عارف أقولك إزاي.

 

— كان ممكن تبدأ بـ”مريم، أنا عرفت إن عندك سرطان”.

 

— كنت خايف لو سألتك بشكل مباشر تقفلي الباب أكتر.

 

— فقررت تمثل إنك مش عارف.

 

— قررت أفضل جنبك.

 

الجملة دي ضايقتني أكتر مما توقعت.

 

— شفقة؟

 

أحمد رفع راسه بسرعة.

 

— لأ.

 

— ذنب؟

 

ما ردش.

 

وكان ده كفاية كإجابة.

 

قمت من مكاني.

 

— أنا تعبانة.

 

— مريم.

 

— بجد تعبانة.

 

مشيت ناحية أوضة النوم.

 

أحمد وقف في طريقي.

 

— سارة كانت عايزة تديني ده.

 

طلع حاجة من جيبه.

 

كانت فلاشة صغيرة.

 

— دي إيه؟

 

— تسجيل.

 

— تسجيل إيه؟

 

شد فكه وقال:

 

— تسجيل لعمر.

 

حسيت الأرض اختفت من تحتي.

 

مديت إيدي.

 

— هاته.

 

— اقعدي الأول.

 

— أحمد.

 

— أرجوكي.

 

ما كنتش سمعت الكلمة دي منه بالنبرة دي من سنين.

 

قعدت.

 

أحمد وصل الفلاشة بالتليفزيون.

 

وظهرت صورة عمر.

 

كان أنحف بكتير من آخر مرة شوفته فيها.

 

لابس الكاب الأزرق اللي كان بيلبسه بعد ما شعره وقع.

 

وبيبتسم.

 

زي عادته.

 

قال عمر:

 

— لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى سارة قدرت توصل للأهبل جوزك.

 

بصيت لأحمد.

 

قفل عينيه للحظة.

 

كمل عمر:

 

— أيوه، أنا قلت عليه أهبل. يرفع عليّا قضية بقى.

 

رغم كل حاجة، ضحكة صغيرة خرجت مني.

 

وبعدين عمر بص للكاميرا مباشرة.

 

— مريم، غالبًا إنتِ متضايقة عشان أنا ما قلتلكيش إني اتكلمت مع أحمد.

 

نفسي اتقطع.

 

— كلمته لما الدكاترة قالوا إن مفيش كتير يقدروا يعملوه عشاني. وقلت له لو رجع يسيبك لوحدك تاني، هفضل وراه حتى بعد ما أموت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *